الشيخ محمد علي طه الدرة

417

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

قال سليمان الجمل - رحمه اللّه تعالى - : لكن هنا وقفة من حيث إنّ الكلام السابق إنما هو في الوصية المنسوخة ، التي هي للوالدين ، والأقربين ، والكلام في هذه الآية ، والتي بعدها ، إنّما هو في الوصية ، التي استقر عليها الشرع ، ويعمل بها إلى الآن ، وإذا كان كذلك ، فكيف يعود الضمير من المحكمة على المنسوخة ؟ ! فليتأمل ، فإني لم أر من نبّه على هذا . أقول : الذي جوز ذلك الاسم الجامع بينهما بغضّ النظر عن المنسوخة ، والمحكمة . الإعراب : فَمَنْ : الفاء : حرف استئناف . ( من ) : اسم شرط جازم مبني على السكون في محل رفع مبتدأ . بَدَّلَهُ : فعل ماض مبني على الفتح في محل جزم فعل الشرط ، والفاعل يعود إلى ( من ) والهاء مفعول به . ( بَعْدَ ) : ظرف زمان متعلق بما قبله وهو مضاف . ( ما ) : اسم موصول مبني على السكون في محل جر بالإضافة ، سَمِعَهُ : فعل ماض ، والفاعل يعود إلى ( ما ) وهو العائد ، والهاء مفعول به ، والجملة الفعلية صلة ( ما ) لا محل لها ، والعائد محذوف ، التقدير : بعد الذي سمعه . هذا ؛ وعلى اعتبار ( ما ) مصدرية ، تؤول مع الفعل بعدها بمصدر في محل جر بإضافة ( بَعْدَ ) إليه ، التقدير : بعد سمعه ، والمتعلق محذوف ، التقدير : بعد سمعه له . فَإِنَّما : الفاء : واقعة في جواب الشرط . ( إنما ) : كافة ومكفوفة . إِثْمُهُ : مبتدأ ، والهاء : في محل جر بالإضافة . عَلَى الَّذِينَ : جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر المبتدأ . يُبَدِّلُونَهُ : فعل مضارع ، وفاعله ، ومفعوله ، والجملة الفعلية صلة الموصول ، لا محل لها ، والجملة الاسمية : ( إنما إِثْمُهُ . . . ) إلخ في محل جزم جواب الشرط عند الجمهور ، والدسوقي يقول : لا محل لها ؛ لأنها لم تحلّ محلّ المفرد . هذا ؛ وإن اعتبرت ( من ) اسما موصولا في محل رفع مبتدأ ، والجملة الفعلية بعدها صلتها ، والجملة الاسمية : فَإِنَّما . . . إلخ في محل رفع خبرها ، ودخلت الفاء على الخبر ؛ لأن الموصول يشبه الشرط في العموم ، فهو جيد ، والمعنى لا يأباه ، وعلى الاعتبارين فالجملة الاسمية : مستأنفة لا محل لها . إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ : إعرابها لا خفاء فيه ، والجملة الاسمية معترضة في آخر الكلام ، الغاية منها : التهديد ، والوعيد لمن يغيّر في الوصيّة شيئا . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 182 ] فَمَنْ خافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفاً أَوْ إِثْماً فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 182 ) الشرح : فَمَنْ خافَ : توقّع ، وقيل : معناه : علم ، وهو مجاز ، والعلاقة بينهما هو أنّ الإنسان ، لا يخاف شيئا ؛ حتى يعلم أنّه ممّا يخاف منه ، فهو من باب التعبير عن السبب بالمسبّب . ومن مجيء الخوف بمعنى العلم ، قوله تعالى في الآية رقم [ 229 ] الآتية : إِلَّا أَنْ يَخافا أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ انتهى جمل . هذا ؛ وأمّا التّخوّف ، فهو التنقّص ، كما في قوله تعالى في الآية رقم [ 47 ] من سورة ( النحل ) : أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلى تَخَوُّفٍ فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ . يروى : أن عمر